عبد الرزاق اللاهيجي
110
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
المشار إليه بالفعل انّه واجب الوجود بل ماهية لشيء آخر لاحق له وقد كانت فرضت ماهية لذلك الشيء لا لشيء آخر هذا خلف فلا ماهية للواجب الوجود غير أنه واجب وهذه هي الانية ونقول إن الإنيّة والوجود عارضان للماهيّة فلا يخلو اما ان يلزمها لذاتها أو لشيء من خارج ومحال ان يكون لذات الماهية فان التابع لا يتبع الا موجودا فيلزم ان يكون للماهية وجود قبل وجودها بل نقول إن كل ما له ماهية غير الانية فهو معلول وذلك لأنك قد علمت أن الانية والوجود لا يقوم من الماهية التي هي خارجة عن الإنيّة مقام الامر المقوم فيكون من اللوازم فلا يخلو اما ان يلزم الماهية لأنها تلك الماهية واما ان يكون لزومها إياها بسبب شيء ومعنى قولنا اللزوم اتباع الوجود ولن يتبع موجودا الا موجودا فان كانت الإنيّة تتبع الماهية ويلزمها لنفسها فتكون الماهية قد تبعت في وجودها وجودا وكل ما يتبع في وجوده وجودا فانّ متبوعه موجود بالذات قبله فتكون الماهية موجودة بذاتها قبل وجودها وهذا خلف فبقى ان يكون الوجود لها عن علة فكل ذي ماهية هو معلول وساير الأشياء غير واجب الوجود فلها مهيات تلك المهيات هي التي بأنفسها ممكنة الوجود وانما يعرض الوجود عليها من خارج فالأول لا ماهية له وذوات المهيات يفيض عليها الوجود منه انتهى كلام الشفا والا لكان ممكنا متعلق بالجميع اى لو لم يستحل شيء من الأمور المذكورة على الواجب لزم امكانه كما ظهر مما ذكر في بيانها ثم إن هذا الحكم الأخير اعني كون الوجود عينا في الواجب مما نازع فيه المتكلمون والعجب انهم توهّموا ان مراد القائلين به انما هو عينية الوجود المطلق فعارضوهم بان الوجود معلوم وحقيقة الواجب غير معلومة والمعلوم غير ما ليس بمعلوم فوجوده غير حقيقته وأمثال ذلك مما يتبنى على كون المراد هو الوجود المطلق فأشار المصنف إلى الجواب بقوله والوجود المعلوم هو المقول بالتشكيك اما الوجود الخاص به فلا ومراده من الوجود الخاص ما قد عرفت وقوله وليس هو طبيعة نوعيّة على ما سلف فجاز اختلاف جزئياته في العروض وعدمه جواب عن استدلال الامام على زيادة الوجود في الواجب بان الوجود طبيعة نوعية لكونه مفهوما واحدا مشتركا بين الكل فلا يختلف لوازمها بل يجب لكل فرد منها ما يجب للآخر فلا فرق بين الواجب والممكن في ذلك وذلك لا يندفع بالجواب الأول لادّعائه كون الوجود طبيعة نوعية فلا يختلف بالتشكيك وتقرير الجواب انا لا نسلم كون طبيعة نوعية كما مر ومجرد اتحاد المفهوم لا يوجب ذلك لجواز صدقه على أشياء مختلفة بالفصول واللوازم فيجوز ان يكون الوجودات الخاصة متخالفة بالحقيقة يجب للوجود الواجب التجرد وعدم مقارنة الماهية وللممكن بالعكس قال شارح المقاصد والعجب ان الامام قد اطلع من كلام الفارابي وابن سينا على أن مرادهم ان حقيقة الواجب وجود مجرّد محض الواجبية لا اشتراك فيه أصلا والوجود المشترك العالم المعلوم لازم له غير مقوم بل صرّح في بعض كتبه ان الوجود مقول على الوجودات بالتشكيك ثم استمر على شبهته التي زعم أنها من المتانة بحيث لا يمكن توجيه شك مخيل عليها وهي ان الوجود ان اقتضى العروض أو اللاعروض تساوى الواجب والممكن في ذلك وان لم يقتض شيئا منهما كان وجوب الواجب من الغير وجملة الامر انه لم يفرق بين التساوي في المفهوم والتساوي في الحقيقة فذهب إلى أنه لا بد من أحد الامرين اما كون اشتراك الوجود لفظيا أو كون الوجودات متساوية في اللوازم ثم قال وامّا تعجب الامام بان العرض الّذي بلغ في الضعف إلى حيث لا يستقل بالمفهومية والمحكومية لكونه امرا إضافيا